toolbar_twitterfacebook
د.الدحيم: الحالة العلمية السائدة عندنا لها نفس واحد تقليدي ومكرور,
د.الدحيم: الحالة العلمية السائدة عندنا لها نفس واحد تقليدي ومكرور
الجمعة, 14 مايو 2010
فهد زيدان - جدة

أوضح الدكتور محمد صالح الدحيم أن مشروع الوحدة الإسلامية لا زال مشروعًا في الأذهان فقط، ولا أثر له على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن بلادنا متعددة المذاهب، ولا يوجد فيها عداء مذهبي، مبينًا أن مسألة التعددية المذهبية في السعودية أو في غيرها قد تناولها الكثير من العلماء والمفكرين عبر وسائل البحث المتنوعة وبأساليب مختلفة ومن مواقع ومنابر متغايرة، منوّهًا إلى تلك المنطلقات قد كسرت محاولات الجمود ونقلت البحث إلى طاولة مستديرة بدلاً من حالة الانعزالية التي شكلت الرأي خلال عقود مضت واكتفت بوسيلة المنجنيق للرد، ولم يكن هناك أية نية للحوار أو التقارب بحجة امتلاك الحق وحصرية الحقيقة. مشيرًا إلى أنه وبحكم الانفتاح الإعلامي في ظل عولمة بدأت آثارها قبل الإعلان السياسي عنها وقبل الحديث الثقافي حولها فاستجابت كثير من المذاهب إلى خلق نوايا -حسنة أو غير حسنة- لحوار مع المختلف يهدف مسبقًا إلى الانتصار عليه وكشف زيفه، أو إلى هدايته وتتويبه من ضلاله المبين في حال كان الأفق أوسع والنية أحسن.

جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها الدحيم مساء أمس الأول بنادي جدة الثقافي الأدبي بعنوان «التعددية المذهبية في السعودية قراءة في الواقع» وأدارها رئيس النادي الدكتور عبدالمحسن القحطاني.. حيث تناول الدحيم في محاضرته عدة محاور ناقشت التعددية، والقراءة الدينية، ومشهد التعدد التديني في السعودية، والتعددية والمواطنة، والتعددية في شكلها السلبي، والتعددية في شكلها الإيجابي.. مشيرًا إلى أن التعددية هي طبيعة بشرية، وأن بعض الأطروحات في المملكة في مجال اختلفت بين مشرق ومغرب. مبينًا أن وضع المملكة التكويني ذو حساسية، حيث إن الحالة العلمية السائدة في كل مناحيها (الدرس والإفتاء والقضاء والتأليف والخطابة) لها نفس واحد تقليدي مكرور في أغلبه إلى درجة تلغي في الأعم الأغلب الرأي الآخر والحق الآخر، وهذا المنهج ربما كان مفيدًا سياسيًّا حال توحيد البلاد حيث سيخلق مرجعية متمركزة تمكن إدارتها بجدارة، إلاّ أنه مع مرور الزمن وتحديث الحالة السياسية وفقًا لطبيعة السياسي ووفقًا لمتطلبات المراحل والتغيرات العلمية، كل ذلك والحالة العلمية تتحرك مكانها وتعيش حالة انعزال ليس فقط عن السياسي أو عن المذهب والرأي المختلف بل حتى عن المجتمع الذي هي منه وفيه وتمطره فقها ودعوة ووعظًا، ولكن القوة كانت للأحداث حيث فرضت حالات جديدة وأضافت ظروفًا تجمع المختلف وتجعل الحوار ثقافة والحق متعددًا.

لافتًا إلى أنه في ظل الأحداث والمتغيرات لابد من رؤية متجددة لآفاق التعددية في المجتمع السعودي، يأتي في مقدمة المتحركات إرادة السياسي وفقًا لمخرجات الأحداث الأمر الظاهر في لغة خطابه وتوجهاته التعليمية، والتأسيس لثقافة الحوار، والثورة المعلوماتية العالمية غير المعترفة بمصطلح (الممنوع)، ونجاح الجيل الجديد من العلماء والمثقفين في كسر حاجز الجمود العلمي لدى المدارس التأسيسية للحركات العلمية، وإعادة قراءة النصوص المقدسة من القرآن والسنة بفهم أوسع مقرونًا بقراءة صحيحة للواقع المعاش مع قراءة صحيحة أيضًا لمعنى الإنسانية والنفس البشرية وحقها في الحياة والتعايش، وقد أتيح لهذا الجيل من العلماء بسبب فقدان الساحة لعدد من الرموز الجامدة إبراز ما لديهم من رؤى كانوا لا يستطيعون بثها من قبل أدبًا أو خوفًا أو لغير ذلك من الأسباب.