toolbar_twitterfacebook
ملتقى الشباب
الشباب و ثقافة الانترنت

الورقة الأولى : الأستاذ صلاح القرشي
الانترنت وسيلة نشر " تجربة ذاتية "

هذه هي المرة الثانية التي أقف فيها على منصة نادي جدة الأدبي ..كانت المرة الأولى عندما شاركت قبل سنوات وبالتحديد في أواخر عام 2005 في أمسية قصصية كانت أمسيتي القصصية الأولى بمشاركة الزميلين الأستاذ / نضال قحطان والأستاذ طارق الجارد ..
حينذاك قدمنا الأستاذ الكبير عبده خال باعتبارنا أدباء ننشط في الانترنت ..أو أدباء انترنت ..وكان وصفا واقعيا رغم أنني أعرف بعض الأصدقاء الذين برزوا من خلال الانترنت لا يحبون أن يشار إليهم الآن بهذا الوصف..وهي نظرة شديدة القصور لأنها تتعامل مع البارز من خلال الصحافة الورقية مثلا باعتباره مختلفا عن من يبرز من خلال الانترنت ..
هي كما قلت نظرة شديدة القصور لأنها تتجاهل أهمية الانترنت كوسيلة نشر ..وهي أهمية ربما تتفوق أو تزيد أو على الأقل توازي أهمية النشر من خلال الصحف والمجلات ..
قدمنا وقتها الأستاذ عبده خال باعتبارنا ننشر أدبنا أو قصصنا من خلال الانترنت ..رغم أنني في ذلك الوقت كنت قد نشرت مجموعة قصصية وكانت روايتي الأولى بنت الجبل على وشك الصدور ..
ورغم أنني أيضا كنت قد نشرت بعض قصصي القصيرة في عصر ما قبل الانترنت من خلال بعض الصحف المحلية ..
عندما أتذكر أنني كنت ابعث قصتي لأحد الصفحات الثقافية ثم انتظر رحمة محرر تلك الصفحات لكي يمن على القصة بالنشر هذا إذا لم يهجم أحد الإعلانات المفترسة على الصفحة الثقافية فيأكلها كلها أو يبقي منها جزءً يسيرا لن يكون بالطبع مكانا لقصة كاتب مغمور يراسل صحيفة من مدينة بعيدة ..

الانترنت أكثر انتشارا من الصحافة ..
هذا أمر لا خلاف حوله ..حتى ولو كان النشر في الصحافة هو الأكثر وجاهة عند فئة ليست قليلة من الناس من بينهم بالطبع بعض المثقفين..هذا الانطباع في نظري هو انطباع إلى زوال لأنه في الغالب نتاج الجهل بالانترنت وعوالمه لا أكثر من ذلك ..
ما يحدث الآن في غير بلد أن هنالك من تخلى عن النشر الورقي تماما ..وأصبح ينشر رواياته الجديدة ومسرحياته وكتاباته من خلال الانترنت فقط ..
تسأل جريدة الشرق الأوسط الكاتب الروائي والمسرحي العراقي عارف علوان السؤال التالي ..
هل تعتقد أن النشر عبر الإنترنت وسيلة أنجع للوصول إلى قدر أكبر من القراء؟ أو بإمكانه خلق جيل مشابه في اهتمامه بالأدب مثل الأجيال السابقة؟
يجيب هذا الكاتب قائلا :
قراء الأدب المعاصر على الإنترنت أكثر من قرائه في الكتب. فإذا دخلت الآن على الإنترنت ستجد مئات المواقع التي تنشر أخبار الأدب والفنّ والمسرح والثقافة، كما ستجد آلاف المواقع الشخصية لكتّاب في بداية تجاربهم، وأقل من ذلك لكتّاب وشعراء معروفين، بشكل عام يوجد حوالي عشرة ملايين مستخدم عربي للإنترنت في الشرق الأوسط وبين الجاليات في بقية العالم، والعدد يتزايد على مدار الساعة
أسوق لك مثلاً من تجربتي، ففي شهر ديسمبر الماضي دخل موقعي 1552 زائرا، وهذا ما لم يحصل في حياتي الأدبية من قبل.
انتهى النقل من لقاء الشرق الأوسط
وأقول أنني لا اتفق مطلقا مع هذا الكاتب فيما يخص مسألة القطيعة بين وسائل النشر لأنني اعتبر ما يدور بين وسيلة وأخرى هو أقرب للتكامل منه للتقاطع أو الإلغاء ..
النشر من خلال الانترنت مهم وحيوي وأولي.
والنشر من خلال الصحافة جيد ومفيد للوصول إلى نوعيات أخرى من القراء
والنشر من خلال الكتب مهم جدا باعتباره التوثيقي وباعتبار أن أهمية الكتاب لن تزعزعها أهمية أخرى أبدا ..بل إن تتطور وسائل الاتصال ساهم بقوة في انتشار الكتب والترويج لها وما نراه من تدافع الشباب في معارض الكتب يعود الجزء الأكبر منه إلى تأثير الانترنت ودوره الكبير في ترويج الكاتب والكتاب .
النشر من خلال الانترنت وتفاعل القراء ..
عندما يتحدث الفنانون عن المسرح فإنهم ينطلقون من أساس أن ممثل المسرح يحصل على نتيجة مايقوم به بشكل فوري ومباشر ..وهو ما يمكن أن يحصل مع الفارق عندما يقوم قاص أو شاعر بنشر قصة أو قصيدة من خلال مدونة شخصية أو من خلال منتدى ثقافي ..
التفاعل الحاضر والحصول على انطباعات القراء يمكن له أن يكون عاملا مفيدا للكاتب من جهة الارتقاء بنصوصه أو من جهة حصوله على المزيد من الثقة لمواصلة مشوار الكتابة ..
شخصيا وقبل النت كنت قد نشرت بعض قصصي في بعض الصحف المحلية ..لكن الحصول على انطباع أو رأي حولها كان أمرا صعبا لأنه يتطلب من الكاتب استجداء هذا الرأي ..لكن الأمر اختلف كثيرا عندما بدأت بالنشر من خلال الانترنت ..
ولعل من مميزات هذه النافذة السحرية إمكانية الحصول وبسهولة على آخرين يلتقون معك حول نفس الاهتمامات وحول نفس الهوايات ..وهكذا ومن خلال مجموعات تهتم بفن السرد يمكن الحصول على المزيد من النصوص الجميلة والمواقع الجميلة ويمكن التعرف على كثير من الكتابات المتنوعة والمختلفة
ويمكن التحاور حول أهم تقنيات الكتابة .. ..مما يمنح الكاتب الرغبة الدائمة في التجدد والتطور والاختلاف ..
عين الرضا وعين السخط
لكننا ..واه من قسوة لكننا ..كما قال مرة صلاح عبد الصبور
لكننا لا نستطيع أن ننظر فقط إلى الانترنت بعين الرضا ولابد أن نعطي لعين السخط بعض المجال للحديث عن بعض مساوئ هذه النافذة الساحرة وتحديدا حول ما يتعلق بمسألة النشر في الانترنت ..
والحقيقة ومن خلال تجربة شخصية أجد أن المواقع الأدبية هي أكثر المواقع بعدا عما يشوه نافذة الانترنت مما جعل بعض الكتاب يصف المواقع الحوارية المتعلقة بالسياسة أو الفكر أو الصراعات الدينية بأنها تضم أكبر مزبلة كونية من الألفاظ الجارحة والعنصرية والمتطرفة والمتشنجة ..
لكن وهو أمر جميل حقا . فإن المواقع التي تهتم بالآداب والفنون ..شعر ..قصة – رواية – تصوير – تشكيل ..هي أقل المواقع إصابة بتلك الأمراض ..وهي أكثر المواقع التي تجمع ولا تفرق .
هكذا لن أعطي عين السخط فرصتها الكاملة وسأتدخل دائما للدفاع عن مسألة النشر من خلال الانترنت .
يقولون أن النشر من خلال الانترنت جعل الأمر سهلا ..فأختلط الحابل بالنابل وصار الجميع يكتبون شعرا وقصة ويمارسون النشر من خلال النت مما أضعف المستوى الأدبي الخ ...
لكن ألا تؤمنون معي أن الكتابة الجيدة ستبقى جيدة سواء نشرت من خلال الانترنت أو من خلال أي وسيلة أخرى ..
ألا تؤمنون معي أيضا أن الكتابة الرديئة موجودة فيما ينشر من خلال وسائل النشر الأخرى قبل الانترنت وبعده ..
ويتحدثون عن الشللية في الانترنت ويسمونها أحيانا بالتطبيل والتبجيل لكتاب مازالوا صغارا ..
ولا شك أن النشر في الانترنت سواء من خلال المنتديات الأدبية أو من خلال المدونات الشخصية لايخلوا من هذا الأمر ...لكن نعود إلى ذات النقطة فنتحدث عن أن الكتابة الجيدة حقا هي ما سيبقى خصوصا وأنني شخصيا لا أتحدث عن الانترنت باعتباره وسيلة نشر وحيدة أو نهائية ..وبالتالي فإن القاص أو الشاعر أو الروائي الجيد لا يمكن أن يبحث عن مجرد التطبيل الأجوف خصوصا وأنه يعرف أن عمله سيقع بين يدي قراء ونقاد مختلفين عندما ينشر في كتاب ..أو ينشر من خلال وسيلة نشر أخرى أو موقع أخر ...
ويتحدثون عن مشكلة ضياع الحقوق الأدبية ومسألة السرقات الأدبية ..وهو أمر موجود لكنه لا يمكن أن يتحول إلى غول يقلل من أهمية النشر خصوصا عندما يتم هذا النشر من خلال مواقع معروفة ومحترمة ومن خلال اسم الكاتب الحقيقي موثقا بتاريخ النشر ..
والخلاصة أن الحديث عن أهمية النشر من خلال الانترنت يطول لكنني لا أحب أن أطيل عليكم ...واكتفي بإيراد موقف حصل لي في معرض الكتاب الأخير في الرياض ..كنت أتجول في أحد دور النشر العربية فإذا بأحد الأصدقاء الذين التقيت بهم صدفة يشير إلى مجموعة قصصية لكاتبة عربية قائلا لي .. لابد إنها رائعة ..سألته هل قرأت هذه المجموعة ..قال لي لا ..لكن صاحبة الكتاب لديها مدونة رائعة على الانترنت وتكتب قصصا جميلة ..
هذه الحكاية تعطينا مثالا مهما على قدرة هذه النافذة السحرية على إحداث تواصل ما كان له أن يحدث في الماضي ..
ولعل مواقع أدبية معروفة يمكن لها أن تشكل أمثلة كبيرة لهذا الأمر حيث يكتب ويتحاور من خلالها مئات الكتاب من بلدان مختلفة ..
كما أن الحكاية السابقة في معرض الكتاب يمكنها أن تشير للدور الذي صارت المدونات الشخصية تلعبه سواء على المستوى الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي ..
وهو الموضوع الذي سيتناوله الصديق القاص والروائي الجميل طاهر الزهراني ..
تحياتي لكم وأتمنى أنني كنت خفيفا على أسماعكم ..ولكم جزيل الشكر والمحبة .

=========
الورقة الثانية :الأستاذ طاهر الزهراني

بعنوان : الإنترنت والتدوين الإلكتروني

مقدمة :
قبل عقدين من الزمن كنا نسمع ونقرأ عن شبكة معلوماتية سحرية ، تمنحك المعلومة في ثواني مدعمة بالصوت الصورة ، تنقلك الى كل العوالم وكل الدول ، تزور المتاحف والمعارض والمكتبات وأنت جالس على كرسيك في منزلك !
إذا أردت سلعة ما فما عليك إلا أن تدخل على روابط معينة لتتعرف عليها عن قرب ، إذا أعياك بحث ما فما عليك إلا همز زر ويكون كل شيء أمام ناظريك !
معلومات تتناقل في ظرف ثوان من أقصى المشرق الى أقصى المغرب !
هذه الأمور كانت ضرباً من الخيال ، والإنسان الشغوف بالمعرفة يشعر أنه إزاء ظاهرة إعلامية خرافية ، أنى لها أن تتحقق !
في عام 1995م أخرجت السينما فيلم The Net حيث يحكي الفيلم أحداثاً ومشاهدة تدور حول الشبكة العنكبوتية مما يجعل المشاهد يشعر بنوع من الخوف والحذر في التعامل مع هذه التقنية الحديثة !
وبعد ثلاثة أعوام تبدد ذلك الخوف بخروج فيلم ( you have got mail ) لتوم هانكس تدور أحداثه عن شاب وفتاة بلغ بينهما العداء على أرض الواقع مبلغه حتى أصبحت وسائل الإعلام تتحدث عنه بينما هم في عالم الإنترنت الافتراضي على علاقة حميمة جداً دون أن يصرح أحدهما عن هويته للآخر !
...
اليوم أصبح الإنترنت عصباً لا أحد يستطيع أن يتخلى عنه ، أصبح يحتل جزءاً من حياتنا ، رغم أنه قد يكون في بعض الأحيان إيغالاً في عالم افتراضي مجرد بل إن بعضهم أصبحوا كائنات انترنتية وأصبح الواقع بالنسبة له عالم رتيب وممل !
أصبح الإنترنت وسيلة اتصال فاقت جميع الوسائل الأخرى لذا أصبحت الشبكة مأوى للجميع بمختلف الأعمار والطبقات !!
أما بالنسبة للمثقفين وخاصة الأدباء فقد أصبح الانترنت يلبى احتياجات الأديب ومادته ، حفظاً ونشراً وتفاعلاً وترويجاً !
ووجد الأديب الانترنت عالماً خصباً للنشر الإلكتروني بعد أن كان النشر التقليدي لا يهتم إلا بالنخبة فقط .
وأصبحت طرق النشر متعددة في الشبكة وأصبحت قوالبها متنوعة ، من هذه القوالب والتي تعد الآن وسيلة وطريقة مثلى للنشر وخاصة على المستوى الشخصي المدونات ، والتي أصبحت في الآونة الأخيرة ظاهرة ملفتة ، أصبحت حمى التدوين تنال كل الشرائح سواءً مثقفين أو مختصين أو أناس عاديين .

ما هي المدونة ؟
المدونة الإلكترونية (blog) : هي "منشورات على شبكة الويب تتألف في الدرجة الأولى من مقالات دورية، وتكون في معظم الأحيان مرتبة زمنيا بشكل معكوس" ( 1 )

أشكال المدونات :
• المذكرات اليومية (Online diary blogs)
تتناول هذه المدونات الحياة اليومية لمالكها: ماذا فعل وماذا دار في خلده في ذلك اليوم. ولا تحتوي هذه المدونات بالضرورة على روابط لمواقع إلكترونية أخرى.

• المدونات الإلكترونية التي تحتوي على المقالات (Article blogs)
يمكن أن يحتوي هذا النوع من المدونات على عرض وتعليقات على الأخبار والأحداث، أخبار وتقارير. وهي عادة ما تكشف قدر أقل من الحياة اليومية لكاتبها من المدونات الإلكترونية التي تحتوي على المذكرات.

• المدونات الإلكترونية التي تحتوي على الصور (Photo blogs)
يحتوي هذا النوع من المدونات على الصور، مثل "صورة اليوم" وغيرها.

• المدونات الإلكترونية التي تحتوي على مقاطع بث إذاعي (Podcast blogs)

• المدونات الإلكترونية التي تحتوي على مقاطع بث مرئي (Videocast blogs)

• المدونات الإلكترونية المنوعة
تعتبر معظم المدونات الإلكترونية مزيجا من أنواع المدونات المذكورة أعلاه.

• المدونات الإلكترونية الجماعية
يتم كتابة هذا النوع من المدونات بواسطة مجموعة من الأشخاص.

*المدونات المختصة :
وهي التي تهتم بموضوع خاص في أي مجال من مجالات المعرفة .

تتكون مقالة المدونة الإلكترونية من العناصر التالية :
عنوان المقالة:

تاريخها :

نص المقالة: ويحتوي على المادة الأساسية للمقالة.

التعليقات: وهي الملاحظات التي بإمكان القراء الإدلاء بها عن مقالة معينة في مدونتك الإلكترونية. ويمكنك عدم فتح المجال للآخرين بالتعليق على مقالتك إلا إذا رغبت في ذلك.
" وفي حالة

خدمة التدوين:
" تسمح لك الكثير من المواقع الإلكترونية بإنشاء مدونتك الإلكترونية الخاصة بك مجاناً على خوادم الويب الخاصة بتلك المواقع. كل ما عليك فعله هو إنشاء حساب جديد

باستخدام خدمة التدوين الإلكتروني الخاصة بالموقع ويمكنك بعدها البدء بالتدوين مباشرة " ( 2 )

زمن أشهر المواقع التي تتيح هذه الخدمة :

موقع blogger

موقع word perss

" تتميز خدمات التدوين بإمكانية استخدامها من أي مكان يمكنك الوصول منه إلى شبكة الإنترنت. حتى أن بعض الخدمات تمنحك إمكانية التدوين عن طريق إرسال رسائل عبر ا

لهاتف المحمول " ( 3 )

وإذا أجاد المدون استخدام المدونة بشكل جيد فإنه يستطع في ذلك الحين رفع تدويناته من المدونة المجانية الى دومين خاص به حتى يتمتع بمزايا أخرى وصلاحيات متعددة .

أدب المدونات :

" إن أفضل نصوص المدونات تنطلق من نزوع فردي وتبدو المدونة وكأنها عالم شخصي حميمي غير قابل للانتهاك ، ساخر بشكل مرير أو متجهم بشكل لا شفاء منه ...تبدو ا

الفردية وكأنها رد فعل احتجاجي على التنميط الأدبي الجماعي..حيث ثمة رفض للأسلوب الموحد في عالم الأدب والثبات القيمي والوظيفي في السلم الاجتماعي ..لهذا كانت تلك

النبرات غير المألوفة المقولة صراحة أو تلميحاً في نقد الحاضر " ( 4 )

"المدونون يكتبون عن حياتهم وهمومهم ورؤاهم ونظرتهم للكون والحياة والمجتمع بأسلوب سهل مباشر خفيف ليس في الجماليات التي نراها في القصة والرواية – كما يقول أحد

المتابعين – لكن من الصحيح كذلك إن عدم الاعتراف هذا يشكل دليلاً على اهتمام كبير ومن نوع مستحدث بالكتابة الأدبية مستحث عبر قنوات تقنية معاصرة ..مشحونة بالصدق "

( 5 )

لذا كانت " نصوص هذا الأدب ليست كلها بالرفعة والقيمة اللتين نتوسمهما !

بعضها باهت والآخر أقل بهوتاً والثالث باهر وغير متوقع لكن ثمة صدق أولى بدائي وحساسية جديدة في الكثير منها " يتفاعل معها القراء بشكل متفاوت ذلك من خلال التعليقات

وخاصة " إذا ما كانت المدونة مشغولة بالنص الأدبي فإن مجال التفاعل الفوري متاح عبر التعليق متاح بيسر حتى أن التعليقات والردود تغدو في أحيان كثيرة متوناً إضافية جوار

المتن الأصلي " ( 6 )

أخيراً :
هذه الورقة ليست سوى تعريف مقتضب جداً عن التدوين الإلكتروني لا يلبي ظمأ الراغبين في المعرفة ، ذاك أن التدوين أصبح عالماً متشعباً بدأ يغور في جسد الشبكة .

إن هذه الفترة التي نعيشها ما هي إلا فترة مخاض سيكون بعدها التدوين خلقاً آخر !
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحمد السروى ، ما هي المدونة ؟ ، مقال .
(2) أحمد السروى ، ما هي المدونة ؟ ، مقال .
(3) أحمد السروى ، ما هي المدونة ؟ ، مقال .
(4) شاكر لعيبي ، أدب المدونات ، كتيب المجلة العربية .
(5) شاكر لعيبي ، أدب المدونات ، كتيب المجلة العربية .
(6) شاكر لعيبي ، أدب المدونات ، كتيب المجلة العربية .


الورقة الثالثة : للدكتورة فايزة الحربي
بعنوان : الانترنت والنشر الالكتروني/الورقي

السؤال الذي أضحى في السنوات القليلة الماضية دائراً بين النخبة المثقفة وخاصةً المشتغلين في صناعة النشر في معظم الدول ، ومطروحاً في كل محفل ثقافي عربي ، هل سينتهي عصر الكلمة المطبوعة وسيصبح الورق ضرباً من مخلفات الماضي بفضل النشر الالكتروني وستصبح الكتب الورقية كما يرى أحمد شبلول مثل لفائف البردى ورقاع الجلود وأوراق الكتان ، والكتابة على الأحجار بعدما تآلفت الأجيال المعاصرة عادات جديدة في القراءة لم تألفها الأجيال القديمة بحمل جهاز الكتروني صغير محمول باليد لايتجاوز وزنه أكثر من نصف كيلو جرام يحوي مكتبة بكاملها، فهل انتهى بهذا عصر الورق وأصبحنا نعيش العصر الرقمي بكل معطياته ، ؟ أم أنها أقوال متحمسة لثورة التكنولوجيا الحديثة؟ ، أو كما يقول الدكتور نبيل علي:" ...فلا يكاد يلتقي أهل الثقافة حتى يخوضوا في حديث تكنولوجيا المعلومات حتى ينزلقوا إلى حديث الثقافة" هل نضجت هذه التكنولوجيا وتأهلت للقاء الثقافة؟ أم أن أهل الثقافة قد أدركوا أخيرا مدى خطورة هذه التكنولوجيا الفريدة ، بعد أن أصبحت صناعة الثقافة أهم صناعات هذا العصر بلا منازع"
فإلى أي حد وصلت الخصومة والجدل بين الفريقين المؤيد للنشر الورقي والآخر المؤيد للنشر الالكتروني ..وما هو النشر الالكتروني وهل يرقى للمستويات الفكرية للنشر الورقي وهل هو بمستوى الجودة والفعالية؟.. وهل هو بالفعل يشكل تهديدا للنشر الورقي؟ .
فالنشر الالكتروني يقصد به وسيلة النشر التي تتخذ من الشاشة الزرقاء وسيطا ينشر الكاتب من خلالها مادته إلى المتلقي مستبدلاً النشر الورقي باستخدام وسائل وإمكانات الحاسب بمعنى أن المواد المعلوماتية المنشورة من خلالها لا يتم "إخراجها ورقيا لأغراض التوزيع ، بل يتمّ توزيعها على وسائط الكترونية ..أو من خلال الشبكات الالكترونية كشبكة الانترنت المحلة أو العالمية.."
وسمي النشر الالكتروني بذلك لأن طبيعة النشر هذه تستخدم أجهزة الكمبيوتر إما في مرحلة واحدة أوفي جميع مراحل الإعداد للنشر أو للاطلاع على ماينشر من مواد ومعلومات فقد جازت عليه تسمية النشر الالكتروني...

ومن تقنيات النشر الالكتروني:الكتاب الالكتروني الذي يمكن قراءته على الحاسب أو أي جهاز محمول باليد." ويتم توزيعه كملف واحد، ويأتي كعنصر كامل مكتمل بمعنى أنه ليس فصلا أو جزءا من كتاب أو سلسلة أو أنه مازال قيد الانتهاء. ومن مزايا الكتاب الالكتروني أنه يمكن طلبه وتسليمه فوريا عبر الوسائط الإلكترونية ، وأنه مضغوط ومريح ويمكن حمله والتنقل به ، ويزيد من القدرة على التحكم في شكل العرض مع خصائص رقمية لتدوين الملاحظات والبحث والتحول إلى نص مقروء ، مع سرعة البحث عن المعلومات، وتحويل النص إلى صوت ، كما يمكن قراءته في إضاءة جزئية أو في الأماكن المظلمة، بالإضافة إلى قلة تكلفة توزيعه إلى حد كبير." ويستوعب الكتاب الاكتروني وفقا لما أورده الدكتور سعود كاتب في كتابه "الإعلام القديم والإعلام الجديد"15 ألف صفحة أي ما يوازي تقريباً تخزين ثلاثين كتابا ويستخدم الجهاز على البطارية لعدة ساعات ويمكن وصله بسلك هاتفي للاتصال بالانترنت وتحميل الكتب المختارة ...
وبذلك يستطيع القارئ أن يحمل معه مكتبة تحوي جمعاً من الكتب متنقلاً بها حيثما ذهب، ومستفيداً مما فيها أينما كان،ناهيك عما يستطيع الحصول عليه من معلومات إضافية جمّة على هامش قراءته للكتاب الذي يُقرأ إلكترونياً. مثلاً . فالمكتبات الإلكترونية في المجتمعات الصناعية ذات التقدم الحضري أصبحت أمراً واقعا، فباتت فكرة الكتاب الرقمي واقعا ملموسا بالنسبة للعديد من الجامعات في أميركا وأنحاء العالم المتقدم، إذْ تُدرك هذه الجامعات أن الطلاّب أكثر التصاقا بالإنترنت، وأنهم يُفَضّلون شاشات الكمبيوتر للإطلاع على الكتب بدلا من السير بين رفوف الكتب لمعاينة ما يريدون قراءته وتصفحه. واستجابة إلى هذا التحول النوعي، اختارت العديد من الجامعات ترقيم مكتباتها. لكن في مجتمعاتنا العربية لا زلنا متخلفين جدا في هذه المسألة. فعلى سبيل المثال تخطط غوغل لترقيم ملايين الكتب خلال السنوات التالية في إطار ما يُعرف باسم مشروع غوغل للمكتبات.


وقد قوبل النشر الالكتروني بالرفض لدى شريحة كبيرة من القراء والمبدعين العرب ولكن الحقيقة أنّ هذه الوسيلة تملك من الحسنات والميزات الشئ الكثير فهي تسهم بشكل فعّال في خدمة المثقف والباحث العربي والقارئ العادي على حد سواء،ومن أهم هذه الميزات:
1- إمكانية تحديث النشرة الالكترونية أياً كانت بالحذف والإضافة وتصحيح الأخطاء بشكل مستمر بخلاف النشر الورقي الذي يتم تصحيحه في العدد لتالي
2- حفظ التراث المطمور واستخراجه من مجاهله بفضل مواقع المكتبات الالكترونية ولدينا شاهد على ذلك بتجربة موقع الوراق وموقع ودود، فهو بذلك حفظ لنا الأعمال المنشورة من التلف الضياع..وهذه من مميزات النشر الالكتروني بحفظ الأعمال الأدبية حتى قبل وجود هذا الاختراع ...كما استطاع النشر الالكتروني حفظ جميع الأعداد القديمة من الجرائد والمجلات بفضل الأرشيف الملحق بعدد كل صحيفة إكترونية.
3- سهولة التواصل مع كل الإصدارات المستجدة من الصحف والمقالات والكتب البحوث الدراسية في وقتها وذلك يختصر وقت الباحث في الحصول على مايريد.
3- مساعدة النشر الالكتروني للباحث في نقل أجزاء من النصوص المقتبسة الكترونياً دون الحاجة إلى إعادة طباعتها.
4- سهولة رجوع الباحث إلى المصادر والمراجع التي استعان بها المؤلف في دراسته العلمية، وذلك بالضغط بالزر على اسم المصدر فقط من حواشي مادته...
5- الحرية الكبيرة التي يمارسها المبدع بنشر ما يريد في فضاء الانترنت بغياب سلطة الرقابة عمّا يريد نشره على صفحة الشبكة العنكبوتية دون سلطة الرقيب من إبداع قصصي وشعري ....وذلك يخلق لديه مساحة واسعة من حرية التعبير لايمكن أن تتوفر في الكتاب الورقي.
6- التصدي لظاهرة السلطة الرسمية وغيرها بفتح مواقع الكترونية متعددة كل حسب ميوله واتجاهاته...

وأمام هذه الميزات والحسنات تقف بعض عيوب النشر الالكتروني عقبة أمام المتطلعين إليه:
1-غياب بعض القيم الأخلاقية بتفشي ظاهر السرقات العلمية حتى على المستوى الأكاديمي، إذ لايوجد حتى وقتنا الحاضر مؤسسات تضع قوانين صارمة تضمن حماية الملكية الفكرية في كثير من الدول العربية مما أدى إلى العزوف عن النشر الالكتروني، فلا بد من توفر تلك المؤسسات التي توفر بدورها مناخا ملائما لإشاعة المعرفة وتحرير الطاقات الإبداعية." فقد أصبحت المعلومة المنسوخة دون علم صاحبها أكثر شيوعاً وأسهل نقلاً بين الناسخين وبخاصة ممن ينقلون المعلومة من لغة إلى أخرى ناسبين عمل وجهد الآخرين لأنفسهم دونما خوف من احتمالات اكتشاف أمرهم بعد الترجمة"
3- وقوف اقتصاديات الدول العربية الذي وصل إلى معدلات عالية من الفقر والفاقة حائلاً أمام القدرة على اقتناء أجهزة الكمبيوتر والكتب الالكترونية ليخلق هذا الوضع هوة ثقافية وعلمية بين المتعاملين مع الانترنت وغير المتعاملين إلى الفجوات الموجودة الآن وحرمان الكثير من شعوب العالم من هذه الثورة. مع أن التجوال في عالم الإنترنت لا يحتاج بالضرورة إلى أجهزة سريعة جداً بل يمكن استخدام الأجهزة التي تتخلص منها الدول المتقدمة لاستبدالها بأخرى أسرع.
4- النمطية في التعامل مع أدوات البحث والارتباط بكل ماهو معتاد ومألوف مما أوجد حاجزاً نفسياً وهيبة بين الباحث والجهاز الالكتروني باعتباره آلة صعبة لايتعامل معها إلا المتخصصون وهذا الخوف نتيجة التعود على الأسلوب الذي اعتادوا عليه وأتقنوه حتى وإن علموا أن البديل يختصر عليهم الوقت والجهد ويزيد عملهم إتقانا ....


وفي ظل عصر العولمة خرج كثير من المثقفين من النمطية والمعتاد والمألوف فأصبح الإقبال متزايدا على النشر الالكتروني بل وجدوا ضالتهم في الكتاب الالكتروني وسيلة جديدة لهم لنشر مالا يمكنهم نشره في الكتاب الورقي بل تطور الأمر بأن وجد "اتحاد كتاب الانترنت العرب" وبعضهم أسس صحفاً ومجلات إلكترونية مواقع متخصصة،ومن تلك المواقع المتميزة :
1- موقع (جهة الشعر) للشاعر قاسم حداد التي تأسست عام1994م، سعياً منها لتأسيس مصدر معلوماتي ومعرفي عن الشعر العربي الحديث يتيح لجميع المستويات الفكرية، الفائدة الأدبية والعلمية في جميع الملفات التي يمكن الدخول إليها من عدة مداخل. وتنشر (جهة الشعر) موادها ومحتوياتها باللغتين الإنجليزية والفرنسية،إلى جانب اللغة الأصلية الأم والتي هي اللغة العربية (إضافة إلى اللغات الأوربية الأخرى) متجاوزةً حدود المحلية والإقليمية.
2-منتدى القصة العربية وهو موقع متخصص في نشر القصة العربية القصيرة ، و التعريف بكتابها ، والحوار حول تقنياتها،أسسه القاص :جبير المليحان . والموقع يغطي مجالات القصة من عدة نواح،فالموقع كون معمل أدبي عبارة عن ورشة عمل لقراءة النصوص القصصية والشعرية وتحليلها، مع اهتمامه كذلك بترجمة القصص من العربية إلى اللغات الأجنبية ، ونشر النصوص الأدبية المترجمة ، ويحمد للموقع اهتمامه بكل مايتعلق بالكتابة الأدبية للطفل.
3-مكتبة الوراق الالكترونية نهضت لخدمة المحقق من أمهات الكتب الموروثة، في تقدم الثقافة العربية من خلال رؤيتها، وبذلك يشكل الوراق فرصة فريدة للقارئ الباحث بأن يجد ضالته بشكل ميسر يوفر له الجهد والوقت والمال.

4- مجلة ودود للمخطوطات والكتب متخذة قول( دونكم إرثكم) شعاراً لها...

وقدّ استطاعت المواقع البحثية و الإبداعية جرّ كثير من مشاهير الكتاب والمبدعين العرب إليها الذين رأوا أن الشبكة العنكبوتة أتاحت لهم التواصل مع القارئ العربي وتحقيق الانتشار خارج حدود الإقليمية واستطاعوا من خلالها طرح نصوصهم دون خوف وخشية من سطوة الآخرين..
فقد أصبح التوجه نحو النشر الالكتروني حقيقة واقعة ومفروضة وضرورة ملحة في حياتنا المعرفية بشهادة كبار النقاد والمبدعين_ في السعودية وفقا لما ورد في المجلة الثقافية_ فالغذامي تلمس هذه الحقيقة عندما طلب منه بعث مؤلفاته في أماكن يصعب الوصول إليها. واتفق معه الدكتور تركي الحمد بأن النشر الالكتروني مشروع حضاري قد يؤخذ من جانب يتمثل في سرعة وصوله وسهولة حفظه وتخزينه، لأن الكاتب يسعى إلى أن يكون منتشراً بين الناس في أي مكان وفي زمن قياسي يعجز عن تحقيقه الكتاب التقليدي. ولكن ذلك لايلغي النشر الورقي لما له من حميمية في ذات المتلقي العربي درج عليه منذ أمد طويل.
وهذه هي الحقيقة فالقارئ العربي ارتبط نفسياً وذهنياً بالورق والكتاب التقليدي الذي سيظل دائماً له وهجه وهيبته، والكتب الرقمية أو إلكترونية، لن تستطيع أن تلغي هذه الحميمية، والنشر الالكتروني لايعدو كونه وسيلة معاصرة ، فلولا الكلمة المطبوعة، لم يكن ،وهو يسير بجانب النشر الورقي لتحقيق التكامل والانسجام في إثراء المعرفة الإنسانية وخدمة الباحث أينما كان.

الورقة الرابعة للأستاذة إيمان الوزير
بعنوان : المدونات والمواقع

مقدمة :
(( حريّ بهذا النص أن يلامس بوابة السماء بعد أن دغدغ وجنة الأرض ....دام قلمك متشظيا بالإبداع )) .. ما قرأته عليكم هو تعليق شبابي ملتهب ورد في احدى المدونات التي ساقتني الاقدار اليها فبهرني جمال التصميم وتناسق الأوان وزخرفة الحروف، وقد ازدانت بعشرات التعليقات التي اخرجت النص من ثلاجة الموتى رغم وفاته الشرعية متأثرا بجراحه الاملائية ، وركلاته النحوية ، لولا رحمة " روعة المدونة " و " التعليقات اللاهبة " لدفن بلا كلمة وداع .
اعذروني فبدايتي حملت شيئا من قاتمة السواد الاعظم من المدونات الادبية التي مررت بها ، فيما تظل الفئة التي تحمل خيوط الفجر متزنة ، تملأ لغتها وعمق معانيها فضاء المدونة بعيدة عن شغب التعليقات ، تبكي لغتها الرائعة من قلة القراء ، لكنها تظل مدونة ادبية حقيقية رغم كل شيء .

المدونات الادبية :
تعد المدونات من احدث الوسائل التي وفرتها الشبكة العنكبوتية في جيلها الجديد web2.0 ، فهذا الجيل يصمم المواقع كما يصمم المهندس بيتا بأعمدته ، تاركا لأصحابه تصميمه الداخلي ، مع وعاء يملأه بـ ( كبسة زر ) ، بما لديه من بوح بعيدا عن عواصف الرقابة ، وتهميش الصحافة الورقية ، ثم ينتظر اصدقاءه الافتراضيين ليستمد من تعليقاتهم شحنات الاستمرار والتحليق في عالم عمالقة الادب والفكر كل هذا في خدمة مجانية متوفرة للجميع في كل المواقع الكبرى مثل بلوجر ، تدوين ، جيران وغيرها الكثير ، ولا يشترط لإنشائها القدرة على الكتابة المبدعة بقدر ما تحتاج إلى المام بالتقنية التي تجعل من النص و اللوحة والقطعة الموسيقية الهادئة عالما يميز الكتابة الرقمية ويجعلها مهوى أفئدة الشباب لساعات طوال، لا يرغبون مفارقة عالمهم الافتراضي الذي يعني عند البعض منهم عالمه الحقيقي .
والمدونات لا تختلف طبيعتها عن المواقع الشخصية سوى ان الهندسة البنائية للموقع الشخصي تكون من اختيار الكاتب ذاته وبأجر سنوي يدفعه للشركة المستضيفة ، أما المواقع الادبية فتختلف عن المدونات والمواقع الشخصية في منهجيتها وتعاملها مع العالم الافتراضي ، فهي تشبه المجلات في تقسيماتها ونوعية تخصصها وآراء كتابها ، كما هو الحال في أدبيات aadbyat.com
فالنصوص الواردة لا تمثل أراء أصحاب الموقع او محرريه بل يمثل رأي صاحبها لكنها وبقدر تعكس توجهات الموقع واهتماماته.
يبدو انني اثقلت عليكم قبل ان ادخل معكم في تجربتي الشخصية فرغم انني حسب بعض الاراء اعد من الرقميين الذين يمتلكون بيتا وهميا في فضاء الارقام لكني اعترف وبصدق ان هذا العالم كبير جدا و متسارع في تقنياته لدرجة اشعر معها بعدم القدرة على الالمام بكل جديد .
أدبيات الفكرة والهدف :
بدأ موقع ادبيات في منتصف عام 2004 كفكرة شهية ترغب في ان تقدم للقارئ الرقمي مادة أدبية وفكرية راقية تسهم ـ ولو بشكل بسيط ـ في رفع مستوى المخزون الثقافي العربي ، لكن الشرارة التي اخرجت الامر من مجرد الفكرة إلى الواقع الافتراضي جاءت محمولة على أكتاف رياح الاختلافات الادبية التي تشهدها الساحات والمواقع بشكل دائم ، تصب خلالها ما يجري على الارض من خلافات وأحزاب وشلليات وأخلاقيات جميلة وغثة .
وقد حدث ان نشرت إحدى المواقع الأدبية المعروفة قصيدة بعنوان ( قات ) لاقت ترحيبا شديدا بين الشباب ،وراح الجميع يحاكون القصيدة بتعليقات مبدعة ومخيفة في آن ، دفعتني وأنا المعلمة و المربية التي تقضي بين جدران المدرسة ثمان ساعات متواصلة إلى اتخاذ موقف رأيته صوابا ولن
اندم عليه قط فكان ان قوبل تعليقي على انه قمع لحريات الشعر والإبداع الشبابي ، ثم حدثت بعض المزايدات دفعتني لمغادرة الموقع !! واضعة نصب عيني مجموعة من الاسئلة لماذا نكتب ؟ وما هي الرؤية التي يمتلكها الكاتب عند كتابة النص ، وما الذي يريده الشباب من العالم الرقمي وهل نحن نمارس تجربة حقيقية في الحرية تمنحنا الابداع ؟ وهل من حقي ان ابوح بكل ما يجول بخاطري ؟ وهل الحرية الرقمية غاية ام وسيلة ؟ والكثير ... الكثير من الاسئلة حتى وصلت الى قناعة انشاء الموقع ( منتدى و مجلة ) بالتعاون والتشارك مع بعض الزملاء ، واضعين امامنا مجموعة من الاهداف التي رفضنا كتابتها على جدران الموقع راغبين في تطبيقها لتعكس ما نريد بدلا من اضافتها في وعاء يملأ صفحة في الموقع تبقى مجرد حبر على ورق .
وكان ضمن أهدافنا الغير معلنة مساعدة الشباب على الابداع الحقيقي التوّاق والخلّاق الذي يواكب هموم الامة ولا يفر منها ، المقبل غير المدبر الذي ينظر إلى الواقع بعمق البصيرة لا ضيق الافق.
المنتدى والمجلة
المنتدى هو البداية الحقيقية لمعظم الادباء الذين انطلقوا من العالم الرقمي وقد سعيت وإخواني في التأسيس الى التعامل مع المنتدى بشيء من الحزم ، ولا ابالغ في القول اننا من المنتديات الاولى التي فرضت على منتسبيها استخدام الاسم الصريح ومنعت الاسماء المستعارة ، ولم تسمح بالتسجيل إلا بعد قراءة سيرته الذاتية وبعضا من نصوصه ، ولم نكن في خطوتنا الاخيرة نسعى الى جذب النخب ، فالكل يعلم ان بعض النخب يعيشون في عالمهم بشخصيتين او ثلاث ، لكننا سعينا الى اختيار الافضل لموقع ادبي ، رغم ذلك لا اقول ان المنتدى نجح كثيرا فقد عانينا من مشكلة الردود ، فالكل في الموقع نخبة ولا احد يرغب او يتنازل في الرد على احد ...رغم المحاولات المريرة والمتكررة لانجاح التواصل بين الادباء . حتى اضطررت للمجاملة في بعض الاحيان رغبة في تحريك المقالات او القطع الادبية ليس اكثر . وحين استشرت بعض الأدباء في امر المنتدى قال لي (( ادخلي العناصر الشبابية الصغيرة واستخدمي الفتيات الغانجات المغنوجات ودعيهم يثيرون قضايا حساسة تجذب الحضور وتشد الجميع للدلاء بدلوه وسينجح المنتدى )) قلت (( أدخل العناصر الشبابية فكرة جيدة ،أما استخدام الفتيات و القضايا الحساسة كوسيلة اعلانية وإعلامية لجذب الناس الى الموقع فأمر يحتاج الى تفكير )
أما بالنسبة للمجلة فقد نجحنا في تقسيمها الى مجموعة من الاروقة يمثل كلا منها صنفا ادبيا ، وحرصنا على سلامة اللغة ، وسلامة التراكيب اللغوية كشرط اساسي للنشر ، أما فحوى النص فاعتبرناه حقا مكفولا للكاتب شريطة ان لا يحتوي طعنا للذات الالهية أو تشهيرا بأحد .

لم يدم الشركاء طويلا فقد سحبتهم الحياة في معتركها لأجد نفسي مسئولة عن موقع يحوي منتدى ومجلة .أتحمل اعباءه التحريرية والمادية بمفردي ، وكنت امام تحد خطير اما ان اغلق الموقع أو أتحمل مسؤوليته ، رغم نصيحة بعض الاصدقاء أن اتفرغ لكتاباتي الخاصة ، لكن اهدافي ورغبتي في خدمة المجتمع دفعني الى الاستمرار .

استمرار هادف وعبء كبير
أوقات ممتعة أقضيها امام جهاز الحاسوب اقرأ المقالات والقصائد والأبحاث والنقد ، أعيش خلالها شعورا مختلفا فتارة اشعر أني تلميذة ، وأخرى اراني محررة لا اسمح بإدراج نص لا يرقى للتطلعات التي انشدها والأهداف التي نجحت في تحقيقها دون ان اكتبها . حرصت على التمسك بكل الأيام والمناسبات العربية ثقافية ، حقوقية ، من خلال مراسلة الادباء وحثهم على الادلاء بدلوهم في تلك الايام ، وسعيت لاحتضان الشباب الجادين وفتح افاق الكتابة لهم ومساندة بعضهم بتعريفهم على أدباء مخضرمين لدعم تجربتهم وتشجيعهم على الاستمرار .
كما قمت بمراسلة الكاتب الذي يحمل نصه عمقا ثقافيا وأدبيا نحتاجه لنشر مقاله في ادبيات ، وقد حاولت ابراز الموقع من خلال الحوارات الادبية التي حرصت على العناية بها ، حتى اصبحت للموقع سمعته ، وأضحت أهدافه وقائع ملموسة يراها الادباء والمثقفون من خلال ما يُدرج في المجلة .
وقد حرصت من خلال إدراج النصوص على التنويع الفكري والأدبي بين المقال الجاد والقصيدة والقراءات والنقد والقصة والخبر الادبي ، جامعة شتات الوطن العربي من المحيط الى الخليج متوخية التنوع الجغرافي والأدبي في آن، حريصة على ارسال عدد المجلة النصف شهري او الاسبوعي حسب المستطاع إلى كل من يريد استقبالها وقراءة نصوصها ، مؤمنة من خلال ما افعله بالمهمة الواقعة على عاتق المواقع الادبية لإحداث نقلة نوعية في المجتمع العربي ، فالكل يعلم أن الادب لابد ان يحاكي المجتمع ويعيش بين اروقته وثناياه وإلا فسيظل معزولا كما الفلسفة تنظر إلى الآخرين من برج عاجي .

كل هذا لم يكن بمعزل عن العقبات والمنغصات فلولا العلقم ما تذوقنا حلاوة السكر فكل العقبات والمنغصات كانت انعكاسا لواقع الشارع العربي وسطحية الكثير من المثقفين . ومن أبرز تلك المنغصات التي واجهتها ، أوجزها في نقاط :
1ـ الخلط بين المقال السياسي والفكري
2ـ انتشار النزعات الانفصالية كالامازيغية والكردية والشعر العامي :
ظهرت في الاونة الاخيرة نزعة قوية لدى الأدباء الامازيغ للكتابة بلغتهم وإثباتها عبر المواقع وقد اخذت موقفا من هذه الموجة بإدراج النص اذا حمل ترجمة عربية مصبوبة بقالب ادبي .
3ـ غزارة الانتاج الفردي :
يحرص بعض الكتاب على كتابة قصيدة او مقالا يوميا وأقول يحرص بكل ثقة لأن هذا الحرص انعكس على ارساله كمّا من المقالات منتظرا ادراجها دفعة واحدة .
4ـ ظهور بعض القضايا العربية التي تندفع نحوها الاقلام الادبية :
سأذكر على سبيل المثال قصة الصحافي العراقي منتظرالزيدي وغزارة ما كُتب عنه فقد وصلت للمجلة أعداد هائلة من القصائد والمقالات وهمسات الشعرية والقصة والكل ينتظر ان ادرجها في المجلة .
4ـ السرقات الادبية
وقد عانت منها مواقع شتى وتعاظم شأنها على الشبكة العنكبوتية .
5ـ الصور
كثير من الكتّاب والكاتبات يحرصون على ادراج صورهم أو قد يرفضون ادراجها ، فالحرية مكفولة للجميع شرط ان لا تتحول صورة الاديب إلى لوحة براقة تخطف الابصار اكثر من النص ، او ان تكون |( شبة عارية ) مما يخالف الأصالة المنشودة للارتقاء
ختاما
ادعو الله ان يمكنني من تطوير الموقع ليصبح مكتبة الكتروني تجمع بين احشائها اصناف الادب العربي قديمه وحديثه لأضعها بين يدي الجميع حقا مكفولا ومشروعا

والله من وراء القصد