|
قـــلق إيجــابـــي وأسئـــلة ســــلبـية |
|
د. بدرية البشر
جئت اليوم أحمل عدة أسئلة أريد أن أقلقكم بها فنحن الكتاب لانملك غير إهداء القلق وخرق حاجز السكينة؟ شاركت العام الماضي في فعاليات مؤتمر أبو ظبي وفعاليات جائزة الشيخ زايد للإبداع التي تداخلت فعالياتها في مكان وزمان واحد، هناك تقريبا تعرفت على معنى ان تكون روائيا سعوديا، رأيت كيف ركض الينا الناشرون، دللونا، وزعوا علينا عناوينهم يتوقون بشدة لنشر أعمالنا، في الندوة التي شاركت فيها عن قيمة الكتابة، لم يحاضر المشاركون عن قيمة الكتابة، بل قفزوا يخوضون في بطن الروايات السعودية الهزيلة التي خطفت أضواء الإعلام العربي وصدعت رؤوسهم وماوجدوا فيها سوى الهشاشة والسخافة، والهيافة، وفي اللقاء التلفزيوني سألني المذيع مندهشا عن تلك الهجمة العارمة للروايات السعودية: قائلا لماذا تكتب النساء السعوديات؟. أتفحص هذه المفاهيم الجديدة التي انتشرت في فعاليات ثقافية يحضرها المهتمون والمبدعون والناشرون، هل هذه حقائق جديدة لمتغيرات طبيعية عن المشهد الروائي السعودي، أم أنها تلفيقات، أم قراءة متعسفة لوقائع نعيشها؟ هل الروائي السعودي وحده من يتحمل مسؤولية هذا التسويق الزائف والتجاري للكتاب، أم شركات التوزيع التي تتوقع ان تحقق مبيعات الكتاب في العالم العربي نفس مبيعات الخبز. أذكر أنني طمأنت ساخرة الكتاب العرب القلقين الذين يظنون ان روايتين سعوديتين أو ثلاثا لفتت الأنظار وحققت مبيعات كبيرة سوف تقلب واقع الرواية السعودية، قلت: ما عليكم سوى ان تدعوهم يكتبون الروايات، ما الذي يقلقكم، أنا شخصيا يقلقني أكثر ان لايقرأ روائي والعالم سوى ما يطفو على السطح الذي يعبر عن تجربة لاسم أو اسمين، أسجل كامل احترامي لجميع التجارب، لكنها ليست التعبير الشامل عن المشهد السعودي. لماذا يتسابق اليوم بعض الناشرين العرب ليحصلوا على رواية سعودية؟ ولماذا يقيمون ندوة تحمل سؤالا كيف هجمت الرواية السعودية عليهم واكتسحت المشهد الثقافي واخذت الأضواء بعيدا عنهم، ويجيب عن هذه الأسئلة غير السعوديين. هل هي أسئلة عادلة هل من العدل ايضا ان يعيش المشهد السعودي واقعا مقلوب الرأس ودائما ماتحيط به الأسئلة ان سكت وان كتب؟ يؤكد لنا الناشرون ان السوق السعودي هو السوق الأكثر استهلاكا للكتاب رغم كل وقائع الحجب والتقتير فما هو السر! من عشر سنوات تقريبا ظهرت رواية اسمها «شجرة الحب غابة الأحزان» لسمية درويش أذكر كم احتفى بها سهيل أدريس قال انها ستفتح ضوءا باهرا في تاريخ الرواية السعودية لكن هذا التاريخ لم يبدأ بعد لكنها ايضا عبرت عن تاريخ جمهور لم يقرأ بعد حتى ظهرت تقنية الشبكة العنكبوتية وأصبحت القراءة فعل تحريض، دخلت من باب الغيرة والحقد وجمع حكايات النميمية بمعنى أصبح الفعل الثقافي فارغا من قيمته الثقافية ليصبح فعلا اجتماعيا بالتعقيدات. يبدو ان الحقائق الجديدة في المشهد الروائي السعودي اليوم يصنعها في ظل غياب النقد الجاد والحقيقي جمهور من القراء يتعامل مع الرواية كما يتعامل مع الشامبو في البقالة يقبل عليه كلما كان رائجا ويمدحه من حوله. انه جمهور يعتقد أنه حين يقرأ الرواية الرائجة تكون هي الكتاب الأول في تاريخ معرفته الثقافية وربما الأخير، اظن ان جمهور الرواية السعودية ساهم بهذه الفوضى إلا أنني مع نظرية التفاؤل التي تقول ان فعل القراءة بالعدوى الاجتماعية قد يقود لفعل ثقافي لاحقا. في المقابل فان الجمهور السعودي يشبه كثيرا الجمهور في كل العالم، أيزابيل الليندي مثلا تتحدث في سيرتها الشخصية عن حجم الدوي الهائل الذي حققه كتابها «باولا» عن سيرة مرض ابنتها، أكثر مما حققته كل كتبها بعض الناس على ما يبدو يحبون «الحواديث» والحكايات الشعبية، وأنا لا الومهم. أتذكر جمهور عادل أمام في «السفارة في العمارة»، الذي يحملك سريعا على اكتافه كبطل وسريعا ما يرجمك بالحصى كلص حقير، انه الجمهور أول من يصفق لك وأول من يرجمك. العامل الجديد الذي لحق بنا وجعل البعض منا يشعر بانه أصبح من جيل الديناصورات، هو التقنية العنكبوتية التي خلقت تجمعات وليس مجتمعات هائلة من أعداد كبيرة، فثمة من يفتشون في «عنكبوتهم» عن قواسم مشتركة في صناعة الكعك وسباق السيارات ورص الشاشة بفضائح مدعي التقوى انتقاما من فذلكاتهم الرثة. عالم من العناكب تنسج شباكها، لكنها كما تبدو حتى اليوم هشة لتصطاد ما يسمن. هل سيستفيد المبدع السعودي والعالمي من هذه التقنية؟ لاشك انها لاتنتظر احدا لتدخل بيوتنا وتغسل أدمغتنا لكن هل نمتلك القدرة على تسخيرها والعلم معها نحو مستقبل إيجابي؟
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 التالى > النهاية >>
|
|
الصفحة 1 من 6 |